الشيخ باقر شريف القرشي
174
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
عبيده وخدمه كأن الشعرى « 1 » علقت في يمينه ، ولا كرامة للشعر العبور وكأن الرياض أشبهت خلايقه ، ولا نعمى لعين الروض الممطور وهو عليه السلام غرة في وجه الزمان ، وما الغرور والحجول « 2 » وهو أضوأ من الشمس والقمر ، وهذا جهد ما يقال بل هو واللّه أعلى مكانة من هذه الأوصاف وأسمى وأشرف عرقا من هذه النعوت وأنمى ، فكيف تبلغ المدائح كنه مقداره أو ترقى همة البليغ إلى نعت فخاره ، أو تجري جياد الأقلام في حلبات صفاته ، أو يسري خيال الأوهام في ذكر حالاته ، كاظم الغيظ ، وصائم القيظ ، عنصره كريم ، ومجده حادث وقديم ، وخلق سؤدده وسيم ، وهو بكل ما يوصف به زعيم ، الآباء عظام والأبناء كرام والدين متين والحق ظاهر مبين ، والكاظم في أمر اللّه قوي أمين ، وجوهر فضله غال ثمين ، وواصفه لا يكذب ولا يمين ، قد تلقى راية الإمامة باليمين فسما ( ع ) إلى الخيرات منقطع القرين ، وأنا أحلف على ذلك فيه وفي آبائه باليمين ، كم له من فضيلة جليلة ، ومنقبة بعلو شأنه كفيلة ، وهي إن بلغت الغاية بالنسبة إليه قليلة ، ومهما عد من المزايا والمفاخر فهي فيهم صادقة وفي غيرهم مستحيلة إليهم ينسب العظماء وعنهم يأخذ العلماء ومنهم يتعلم الكرماء ، وهم الهداة إلى اللّه تعالى ، فبهداهم اقتده . . » « 3 » . 33 - الخطيب البغدادي : « وكان الإمام موسى سخيا كريما ، وكان يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار ، وكان يصر الصرر ثلاثمائة دينار وأربعمائة
--> ( 1 ) الشعرى : بالكسر ، الكوكب الذي يطلع في الجوزاء وطلوعه في شدة الحر . ( 2 ) الحجول : يوم مضيء مشرق بالسرور . ( 3 ) كشف الغمة : ( ص 255 ) .